هل صندوق النقد سبيل حل الأزمة اللبنانية؟ تقرير يجيب




تمكن بعض المودعين اللبنانيين في الفترة الأخيرة، من استرداد ودائعهم عن طريق الاقتحام، إذ وقعت سلسلة من الاقتحامات لعدد من فروع المصارف اللبنانية لاستعادة الأموال المجمدة منذ ثلاث سنوات.
وفي يوم الجمعة 16 سبتمبر الجاري، تم رصد 8 عمليات اقتحام مسلحة لبعض المودعين لاسترداد أموالهم جزئيًا أو كليًا، وعلى إثر ذلك، أعلنت جمعية مصارف لبنان عن إضراب العمل في المصارف اعتبارًا لمدّة 3 أيام اعتبارًا من يوم الإثنين 19 سبتمبر، فما هي جذور الأزمة؟ وتطوراتها؟ وإلى أي شئ توصلت؟
جذور الأزمة

بعد انتهاء الحرب اللبنانية الأهلية عام 1990، عمدت بيروت على بناء اقتصادها على أساس إيرادات السياحة والمساعدات الخارجية، إلى جانب تحويلات العاملين من الخارج.
وبدت تلك السياسة ناجحة حتى عام 2011، عند قيام العديد من الثورات في المنطقة العربية، وعلى إثرها تراجعت وتيرة تحويلات العاملين من الخارج إلى مستويات متدنية، إلى جانب تقلص المساعدات الخليجية بسبب زيادة النفوذ الإيرانية في بيروت.

اقرأ أيضاً
الجنيه الإسترليني يواصل خسائره أمام الدولار اليوم الأربعاء
تغييرات جريئة في موازنة لبنان لعام 2022.. تعرف عليها
«النقد الدولي»: وصول حجم الإقراض لمستوى قياسي مساعدة الدول في مواجهة الأزمات
بعد توقف 5 أيام.. مصارف لبنان تستأنف أعمالها غدًا الاثنين
القيمة السوقية للبورصات العربية ترتفع بنحو 41.8 مليار دولار خلال أسبوع
عاجل| مصر تفاوض الصين واليابان للحصول على قروض جديدة
صندوق النقد الدولي: إصلاحات لبنان الاقتصاية «بطيئة للغاية»
أوكرانيا تتلقى 17 مليار دولار كمساعدات لدعم ميزانيتها
بروتوكول تعاون بين «التصديري للصناعات الكيماوية» و«دعم المصدرين والمنتجين بالجمارك»
الرتوش الأخيرة تفصل تونس عن قرض صندوق النقد الدولي.. اعرف التفاصيل
تونس ترفع أسعار أسطوانات الطهي 14% لخفض الدعم الموجه للطاقة
«فيتش رايتنج»: اتفاقية الحكومة التونسية مع اتحاد الشغل فرصة للاتفاق مع صندوق النقد الدولي
أدى ذلك إلى انخفاض حصيلة البلاد من العملة الصعبة، مما دفع البنوك الداخلية إلى عرض فائدة مرتفعة على الودائع الدولارية، وذلك عن طريق آلية جديدة استحدثها محافظ البنك المركزي، رياض سلامة، لإعادة جذب الدولارات إلى الداخل مرة أخرى عام 2016.
ومع انخفاض حصيلة الدولة من النقد الأجنبي، إلى جانب اعتماد بيروت على توفير أغلب السلع عن طريق الاستيراد، واصل ميزان المدفوعات في تحقيق عجوزات كبيرة خلال تلك الفترة.
ثورة الواتساب

قام المسؤولون في الحكومة اللبنانية قبيل انتخابات عام 2018 بزيادة أجور العاملين لاستمالة أصواتهم، في الوقت الذي كان من المفترض أن تقوم الحكومة بترشيد الإنفاق العام.
ومع تزايد المصروفات، قامت الحكومة بطرح خطة لفرض ضريبة على مستخدمي تطبيق " واتساب "، وكانت تلك هي القشة التي قسمت ظهر البعير، إذ تفشت مظاهرات في جميع أنحاء بيروت في أكتوبر 2019، مطالبة الحكومة بإصلاح الأوضاع الداخلية.
على إثر ذلك، واصلت التدفقات الأجنبية للبلاد تراجعها خلال هذا العام، ولم يصبح لدى البنوك ما يكفي من النقد الأجنبي لسداد أموال المودعين، مما دفع البنوك لحجز أموال المودعين الذين اصطفوا أمام البنوك مطالبين بودائعهم.
مرفأ بيروت
لم تتوقف مشكلات لبنان عند ذلك، فجاء عام 2020 حاملًا في طياته إغلاقات اقتصادية حادة لمكافحة تفشي فيروس كورونا، مما أثر سلبًا على إيرادات لبنان من السياحة.
كما وقع انفجار حاد هز العاصمة اللبنانية، إذ انفجر مرفأ بيروت في أغسطس من العام ذاته، والذي نجم عنه نحو 200 قتيل، و 6 آلاف جريح، إلى جانب خسائر مادية تبلغ 2.5 مليار دولار، إلى جانب الخسائر المادية المتمثلة في تدمير مخزن المرفأ الخاص بالحبوب ومخزن البنزين.
وأدى ذلك كله إلى شح شديد في العملة الأجنبية لدى البنوك اللبنانية، نتج عنه تراجع كبير في سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية لتلامس أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 39 ألف ليرة يوم الإثنين 19 سبتمبر 2022 ، بالتزامن مع إغلاق القطاع المصرفي اعتراضًا على عمليات الاقتصاح الأخيرة.
التطورات الأخيرة
على إثر ذلك كله، أصبح انقطاع التيار الكهربي في لبنان إلى جانب شح البنزين في محطات الوقود واصطفاف المواطنين حول المستشفيات والصيدليات للحصول على الدواء المستورد، والذي واجه نقصًا كبيرًا في الأسواق بسبب عدم توافر مصادر النقد الأجنبي هو الأمر الاعتيادي التي تواجه بيروت منذ ثلاث سنوات.
وترى البلاد إمكانية انفراج تلك الأزمة عن طريق قرض صندوق النقد الدولي، لتتحمل بيروت الإجراءات الإصلاحية التي يفرضها الصندوق على البلاد التي تتفاوض معه.
وفي زيارة سريعة لوفد صندوق النقد الدولي للعاصمة بيروت، انتقد الوفد البطئ الشديد من قبل الحكومة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة مما يضع البلاد تحت ضغط شديد وحالة من الضبابية المرتفعة.
وأضاف وفد الصندوق في الزيارة التي انتهت في 21 سبتمبر الجاري، أن اقتصاد لبنان انكمش بنسبة 40% مقارنة بحالة الاقتصاد في العام السابق للأزمة ( 2018 )، ملفتًا النظر إلى هبوط الاحتياطي النقدي للبلاد دون 10 مليارات دولار.
وشدد الصندوق بشدة على ضرورة حماية أموال المودعين بشكل كامل، موضحًا أن التعديلات التي يطلبها الصندوق على قانون السرية المصرفية لم يتم ينفيذها بعد.
وفي آخر التطورات، أقر مجلس النواب اللبناني خلال الأسبوع الجاري موازنة عام 2022، والتي تضمنت سعر صرف جديد للعملة اللبنانية عند 15 ألف ليرة مقابل الدولار، إلى جانب زيادة رواتب القطاع العام، وهو ما يتنافى مع مطالب الصندوق بترشيد نفقات الحكومة.
ويترقب اللبنانيون التطورات القادمة ومدى قبول صندوق النقد بمساعدة بيروت في ظل الأزمة الراهنة.